الشيخ عباس القمي
91
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء ، وكان له غير ذلك من العذاب ، وذكر انّه ركب يوما يريد الجمعة فسمع ضجّة ، فقال ما هذا ؟ فقيل له : المحبوسون يضجّون ويشكون ما هم فيه من البلاء ، فالتفت إلى ناحيتهم وقال : إخسأوا فيها ولا تكلّمون ، فيقال انّه مات في تلك الجمعة ولم يركب بعد تلك الركبة ، انتهى . ذكر محبسه وعن تاريخ ابن الجوزي : كان سجنه حائطا محوّطا لا سقف له ، فإذا أوى المسجونون إلى الجدران يستظلّون بها من حرّ الشمس ، رمتهم الحرس بالحجارة ، وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد ، وكان لا يلبث الرجل في سجنه الّا يسيرا حتّى يسودّ ويصير كأنّه زنجي ، حتّى انّ غلاما حبس فيه فجائت إليه أمّه بعد أيّام تتعرف خبره ، فلما تقدّم إليها ، أنكرته وقالت : ليس هذا ابني هذا بعض الزنج ، فقال : لا واللّه يا أماه أنت فلانة بنت فلانة وأبي فلان ، فلمّا عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها ، ويحكى عن الشعبي انّه قال : لو أخرجت كلّ أمّة خبيثها وفاسقها وأخرجنا الحجّاج بمقابلتهم لغلبناهم . قال ابن خلّكان : وكان مرضه بالأكلة وقعت في بطنه ، ودعا بالطبيب لينظر إليها فأخذ لحما وعلّقه في خيط وسرّحه في حلقه وتركه ساعة ، ثمّ أخرجه وقد لصق به دود كثير ، وسلّط اللّه تعالى عليه الزمهرير ، فكانت الكوّانين يجعل حوله مملوة نارا وتدنى منه حتّى يحرق جلده وهو لا يحسّ بها ، إلى أن مات عليه لعائن اللّه ، ويأتي في « شعث » العلوي عليه السّلام مشيرا إليه . ابن الحجّاج الشاعر البغداديّ لابن الحجاج الشاعر « يا بنت أبي بكر لا كان ولا كنت » « 1 » .
--> ( 1 ) ق : 10 / 32 / 136 ، ج : 44 / 156 .